أحمد زكي صفوت
46
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
30 - خطبة للحسين رضى اللّه عنه ولما بلغ عبيد اللّه بن زياد أمير الكوفة إقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي ، فأمره أن ينزل القادسية ، وأن يضع المسالح « 1 » ، وقدّم الحرّ بن يزيد التميمي بين يديه ، في ألف فارس من القادسية ، فيستقبل حسينا ، وكان الحسين قد سبقه إلى ذي حسم ونزل به ، فسار إليه الحرّ حتى وقف هو وخيله مقابله في حر الظّهيرة ، وحضرت صلاة الظهر ؛ فخرج الحسين ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس : إنها معذرة إلى اللّه عز وجل وإليكم ، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت علىّ رسلكم أن اقدم علينا ، فإنه ليس لنا إمام ، لعل اللّه يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطونى ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمى كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم » فسكتوا عنه ، ثم أقيمت الصلاة . فقال الحسين للحر : أتريد أن تصلى بأصحابك ؟ قال : لا بل تصلى أنت ، ونصلى بصلاتك ، فصلى بهم الحسين . 31 - خطبة أخرى له فلما كان وقت العصر ، أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ، ثم إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر ، وصلى ثم سلم ، وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله ، يكن أرضى للّه ،
--> ( 1 ) المسالح : جمع مسلحة بالفتح ، وهي القوم ذو والسلاح .